2009/09/18

الصين وأفريقيا

العدد الحالي من مجلة China Quarterly (الصادرة عن جامعتي، كلية الدراسات الشرقية والأفريقية التابعة لجامعة لندن) مخصص لبحث العلاقات بين الصين وأفريقيا. وتشير (جوليا ستراوس) و(مارثا سافيدرا)، في مقدمة العدد، إلى أن التجارة بين الصين وأفريقيا قد نمت بسرعة هائلة منذ عام ٢٠٠١، وأن الصين تلعب دوراً دبلوماسياً مهماً في السودان على سبيل المثال. ولكن الأبحاث العلمية عن هذه العلاقات ما زالت قليلة، فيرمي هذا العدد إلى سد هذا الفراغ.

ومن بين هذه الأبحاث، تتناول مقالة (دانييل لارج)، China's Sudan Engagement: Changing Northern and Southern Political Trajectories in Peace and War، تطور تعامل الصين مع السياسة السودانية الداخلية والخارجية على مدى العشرين سنة الماضية. يذكر (لارج) أن الصين أصبحت أهم شريك تجاري للسودان في التسعينات من القرن العشرين، خصوصاً من خلال استثماراتها في قطاع النفط، وأصبحت في نفس الوقت أهم حليف للخرطوم، بعد أن تولى حزب المؤتمر الوطني برئاسة عمر البشير الحكم في عام ١٩٨٩. ويذكر المؤلف أيضاً أن حكم حزب المؤتمر يتصف، شأنه شأن كل الأنظمة التي توالت على السودان منذ قرون طويلة، بسلطة مركزية يطغي حكامها على أطراف البلاد، معتقدين أنهم متفوقون على سكان الأطراف ثقافياً، مما أدى إلى تهميش الأطراف اقتصادياً وسياسياً وبالتالي إلى حروب أهلية مستمرة. فاستعانت الحكومة السودانية بالصين في مواجهة الأزمات السياسية التي نتجت، داخل السودان وفي علاقاته الخارجية، عن الحرب الأهلية الأخيرة وطموحات الخرطوم التوسعية. ووطد دعمُ الصين لحزب المؤتمر سلطة الحزب، فجعل من المنشآت النفطية الصينية أهدافاً للجماعات المسلحة المعارضة للحكومة السودانية. زد على ذلك أن الحكومة الصينية كانت ترى أن سياسات الرئيس عمر البشير تضر بسمعتها. لذلك بدأت الصين تضغط قليلاً على الحكومة السودانية، ومثال ذلك دعم الصين لنشر قوة تابعة للأمم المتحدة لحفظ السلام في دارفور. ويلفت المؤلف الانتباه إلى أن الصين، على الرغم من التزامها المألوف بمبدأ الاحترام الكامل لسيادة الدول، قد تخلت عن هذا مبدأ بعض الشيء في السودان، لأنها لم تستطع أن تتجاهل عجز الدولة السودانية عن السيطرة الفعالة على أراضيها. فعززت الصين مثلاً علاقاتها بالنخبة السياسية في جنوب السودان. ولكن المؤلف يشك في أن تؤدي هذه العلاقات إلى إزالة المظالم عن سكان المناطق المنتجة للنفط في الجنوب.

هناك تعليق واحد:

ali يقول...

شكرا على الادراج القيم..الى الأمام